النووي

182

المجموع

قال المصنف رحمه الله تعالى : ( فصل ) والكفاءة في الدين والنسب والحرية والصنعة ، فأما الدين فهو معتبر ، فالفاسق ليس بكفء للعفيفة ، لما روى أبو حاتم المزني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه ، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض ، وأما النسب فهو معتبر فالأعجمي ليس بكفء للعربية ، لما روى عن سلمان رضي الله عنه أنه قال ( لا نؤمكم في صلاتكم ، ولا ننكح نساءكم ) وغير القرشي ليس بكفء للقرشية لقوله صلى الله عليه وسلم ( قدموا قريشا ولا تتقدموها ) وهل تكون قريش كلها أكفاء ؟ فيه وجهان . ( أحدهما ) أن الجميع أكفاء ، كما أن الجميع في الخلافة أكفاء ( والثاني ) أنهم يتفاضلون ، فعلى هذا غير الهاشمي والمطلبي ليس بكفء للهاشمية والمطلبية ، لما روى واثلة بن الأسقع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( إن الله اصطفى كنانة من بنى إسماعيل واصطفى من كنانه قريشا ، واصطفى من قريش بني هاشم واصطفاني من بني هاشم ) وأما بنو هاشم وبنو المطلب فهم أكفاء ، لان النبي صلى الله عليه وسلم سوى بينهم في الخمس ، وقال ( إن بني هاشم وبنى عبد المطلب شئ واحد ) وأما الحرية فهي معتبرة ، فالعبد ليس بكفء للحرة ، لقوله تعالى ( ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شئ ، ومن رزقناه منا رزقا حسنا فهو ينفق منه سرا وجهرا ، هل يستوون ؟ ولان الحرة يلحقها العار بكونها تحت عبد . وأما الصنعة فهي معتبرة فالحائك ليس بكفء للبزاز ، والحجام ليس بكفء للخراز ، لان الحياكة والحجامة يستر ذل أصحابها . واختلف أصحابنا في اليسار فمنهم من قال يعتبر ، فالفقير ليس بكفء للموسرة لما روى سمرة قال ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الحسب المال والكرم التقوى ) ولان نفقة الفقير دون نفقة الموسر ، ومنهم من قال لا يعتبر لان المال يروح ويغدو ولا يفتخر به ذوو المروءات . ولهذا قال الشاعر غنينا زمانا بالتصعلك والغنى * وكلا سقاناه بكأسيهما الدهر فما زادنا بغيا على ذي قرابة * غنانا ولا أزرى بأحسابنا الفقر